محمد بن زكريا الرازي
307
الحاوي في الطب
ورمت الأربية بلا سبب باد ولا قرحة ولا تعب فتبع ذلك حمى فهذه حمى ردية من جنس العفن والطواعين . قال : وإن جاوزت حمى يوم الثلاثة الأيام إلى أربعة أيام وأكثر فقد خرجت من حمى يوم وصارت إلى الحميات الحادة . قال : ويكون حمى يوم من الجوع الشديد . لي : والعطش ، وبالجملة كل ما يمكن أن يهيج بالإنسان حرارة . قال ج : وإذا رأيت مع الحمى صداعا أو وجعا في بعض الأعضاء في بدء ما تأخذ الحمى ، فإذا تركت تلك الحمى بطل ذلك الوجع فإن ذلك يدل على أنها حمى يوم . قال : سل أبدا هل للحمى سبب باد ؟ قال : إذا ظننت أن الحمى حمى يوم فمر صاحبها بالحمام فإن وجد في الحمام قشعريرة فأخرجه بسرعة فإنها ليست حمى يوم بل حمى عفن وإذا شككت في هذه الحمى فاستعمل هذه العلامة . الإسكندر قال : ينبغي أن تتثبت في أمر الحمام في حمى يوم لأنه إن كان هناك عفن صارت منه حمى دائمة ، وإن كان مع ذلك حار المزاج أدى إلى حميات محرقة . في انتقال حمى يوم إلى غيرها قال الإسكندر : إذا لم تفارق الحمى البدن والعرق بعد العرق فقد انتقلت حمى يوم ، فانظر حينئذ في التدبير والمزاج فإنها تنتقل بحسب ذلك في الأمزجة الحارة إلى الغب وكذا في سائرها . أريباسيوس قال : أعظم علامات حمى يوم الماء النضيج والنبض الصغير المضغط وحسن حال العليل بعد الانحطاط والحرارة البخارية اللذيذة اللمس . وفي حميات العفن في جميعها لا يكون الماء نضيجا في أول يوم الحمى والنبض يكون صغيرا مختلطا في ابتدائها . أغلوقن : إذا كانت الحمى عن ورم الغدة وكان ورم الغدد لخراجة أو قرحة قبل ذلك فهي حمى يوم ، فأما إن كان ورم الغدد مبتديا بلا سبب باد فإن ذلك دليل على ورم في الأحشاء ، والحمى التي معها عفن ردية . قال : وأول دلائل حمى يوم ألا يكون في النبض اختلاف في قرعة واحدة أصلا . وإن كان فقليلا ، ويكون البول طبيعيا أو قريبا منه ، فإذا سكنت الحمى رجع النبض إلى حاله الطبيعية كأنه ليس حمى البتة فيرجع النبض فيها إلى الحال الطبيعية في ما بين النوبتين ، ولو كان بينهما وقت طويل كنوائب الربع والغب ، والبول أيضا بعد سكون الحمى يكون أحسن ولا بدّ أن ينقضي بعرق أو بخار كثير يرتفع من البدن ويصير البول في هذا الوقت أحسن كثيرا مما كان ؛ وإن كان حسنا ، فإن عرضت معه أعراض كالصداع وغيره هدأت البتة مع انحطاط الحمى ، وخفة بدن العليل وراحته الراحة التامة من أعظم دلائلها واختم ذلك كله بأن تسأل هل كان له سبب باد ؟ فإن كان كذلك فإنما تحتاج أن تنتظر سكونه ثم تدخله الحمام وضم إلى ذلك هذا أيضا إلا أن يعرض له في الحمام اقشعرار واتصلت له بعد الحمام خفة البدن والراحة ، فإن تمت هذه أجمع فأخرجه واغذه واسقه شرابا